عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
9
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
أيامه كالطراز المذهب وهو عقد ملوك الجراكسة وأطولهم مدة وأقام في السلطنة تسعا وعشرين سنة وأربعة أشهر وعشرين يوما وتوفي آخر نهار الأحد سابع عشر ذي القعدة ودفن يوم الاثنين بقبة بناها بتربة الصحراء شرقي القاهرة وقبره ظاهر يزار وتولى ولده الناصر محمد أبو السعادات قبل موته بيوم وهو في سن البلوغ فأقام ستة أشهر ويومين ثم خلع في ثامن عشري جمادى الأولى بعد هبوت عجزه عن السلطنة وفيها المولى محي الدين محمد بن إبراهيم بن حسن النكشاري الرومي الحنفي الإمام العالم كان عالما بالعربية والعلوم الشرعية والعقلية ماهرا في علوم الرياضة أخذ عن المولى فتح الله الشرواني وقرأ على الحسام التوقاتي والمولى يوسف بالي بن محمد الفناري والمولى يكان وكان حافظا للقرآن العظيم عارفا بالقراءات ماهرا في التفسير يذكر الناس كل جمعة تارة بأياصوفيا وتارة بجامع السلطان محمد وكان حسن الأخلاق قنوعا راضيا بالقليل من العيش مشتغلا بإصلاح نفسه منقطعا إلى الله تعالى صنف تفسير سورة الدخان وكتب حواش على تفسير القاضي البيضاوي وحاشية على شرح الوقاية لصدر الشريعة ولما آن أوان القضاء مدته ختم التفسير في أياصوفيا ثم قال أيها الناس إني سألت الله تعالى أن يمهلني إلى ختم القرآن العظيم فلعل الله تعالى يختم لي بالخير والإيمان ودعا فأمن الناس على دعائه ثم أتى بيته بالقسطنطينية فمرض وتوفي وفيها المولى محي الدين محمد بن إبراهيم الرومي الحنفي الشهير بابن الخطيب العالم العلامة كان من مشاهير موالي الروم قرأ على والده المولى تاج الدين وعلى العلامة على الطوسي والمولى خضر بك وتولى المناصب وترقى فيها حتى جعله السلطان محمد بن عثمان معلما لنفسه وألف حواش على شرح التجريد للسيد الشريف وحواش على حاشية الكشاف للسيد أيضا وغير ذلك وفيها قاضي القضاة شيخ الإسلام نجم الدين أبو البقاء محمد بن برهان